حسن بن عبد الله السيرافي
11
شرح كتاب سيبويه
ضمير مبهم . أشبهت بإبهامها النكرات ؛ لأنك إذا قلت : ربه رجلا احتاج إلى أن تفسره بغيره فضارع النكرات إذا كانت لا تخص ( كما أن النكرات لا تخص ) ومعنى : ربّه رجلا : رب رجل . وقال أبو إسحاق الزجاج : معنى : ربّه رجلا . أقلل به في الرجال . ومن أجل ما وضعت له ( نعم وبئس ) من دلالة ما بعدهما على الجنس على معنى المدح والذم احتيج إلى أن يكون ما يرتفع بهما من أسماء الأجناس أو الصفات أو ما كان مضافا إلى ذلك . ولا يجوز أن ترفع بهما الأعلام ولا المبهم ولا المكني ولا المضاف إلى شيء من ذلك ؛ لأنه ليس في شيء منه معنى يقع به مدح ولا ذم . فلذلك لم يجز : نعمت ولا نعمت ولا نعم زيد ولا نعم هذا ولا بئس غلام هذا . وإنما يقع على ما يتحصل به معنى عام يقع به المدح والذم كقولك : نعم الغلام ، ونعم غلام الرجل ، ونعم الصديق وما أشبه ذلك . وأما علامة التأنيث التي تلحق الفعل فإنها تلحق نعم وبئس إذا كان بعدهما مؤنث كقولك : نعمت المرأة وبئست الجارية ، وحذف علامة التأنيث منهما أحسن وأكثر من حذفهما من سائر الأفعال لنقصان تمكنهما في الأفعال . وبطلان استعمال المستقبل منهما وذلك أنّ دخول علامة التأنيث في المستقبل أقوى منه في الماضي ؛ لأن علامة التأنيث في الماضي زيادة وفي المستقبل وضع حرف مكان حرف ؛ وهو التاء مكان الياء ، فلخفة تكلف العلامة في المستقبل صارت ألزم . ولما كانت ( نعم وبئس ) لا مستقبل لهما صار : نعم المرأة وبئس الجارية أحسن من قام المرأة وذهب الجارية ؛ لأنك في المستقبل يلزمك : تقوم المرأة وتذهب الجارية ، وليس ذلك في نعم وبئس . فإن قال قائل : لم لم يكن لهما مستقبل ؟ والأفعال لا تمتنع من الاستقبال إذا أريد بهما الاستقبال ؟ قيل له : المانع من الاستقبال أنهما وصفا للمدح والذم ولا يصح المدح والذم إلا بما قد وجد وثبت في الممدوح والمذموم . وفيما قاله سيبويه : هذه الدار نعمت البلد . قال ذو الرمة .